باب معرفة الجود والسخاء

6169 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أباالحسن الاول عليه السلام وهو في

[39]


الطواف فقال له: أخبرني عن الجواد، فقال: إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطاك أعطاك ماليس لك وإن منعك منعك ماليس لك.
6170 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ماحد السخاء؟ فقال: تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه.
6171 - 3 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: السخي محبب في السماوات، محبب في الارض خلق من طينة عذبة وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر والبخيل مبغض في السماوات، مبغض في الارض، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج(1).
6172 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن مهدي، عن أبى الحسن موسى عليه السلام قال: السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يستخلى الله منه حتى يدخله الجنة، وما بعث الله عزوجل نبيا ولا وصيا إلا سخيا وما كان أحد من الصالحين إلا سخيا ومازال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى وقال: من أخرج من ماله الزكاة تامة في موضعها لم يسأل من أين اكتسبت مالك(2).
6173 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي سعيد المكاري، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدهم استقصاء في محاجة النبي صلى الله عليه وآله فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربد وجهه وأطرق إلى الارض(3)

___________________________________
(1) السبخة: الارض المالحة. والعوسج: الشوك.
(2) قوله: " لا يستخلى الله منه " أى لا يستفرغ منه ولا يتركه يذهب. (في) وفى بعض النسخ

[لا يتخلى الله منه]

.
(3) الالتواء: الالتفات والتربد: التغير. والاطراق: السكوت وأطرق إلى الارض أي ارخى عينيه ينظر إلى الارض

[*]

[40]


فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: ربك يقرئك السلام ويقول لك: هذا رجل سخي يطعم الطعام فسكن عن النبي صلى الله عليه وآله الغضب ورفع رأسه وقال له: لو لا أن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل أنك سخي تطعم الطعام لشردت بك(1) وجعلتك حديثا لمن خلفك فقال له الرجل: وإن ربك ليحب السخاء؟ فقال: نعم فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق لارددت من مالي أحدا.
6174 - 6 علي بن محمدبن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن معاوية بن عمار، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الاضياف وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أوشبه رجل في الدار فقال: يا عبدالله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال: دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم عليه السلام أنه جبرئيل، فحمد الله، ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيم عليه السلام: فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال: فأنت هو قال: ومم ذلك؟ قال: لانك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسال شيئا قط فقلت: لا.
6175 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عبدالرحمن، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: أتي رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله أي الناس أفضلهم إيمانا قال: أبسطهم كفا.
6176 - 8 علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أيوب بن أعين، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤتي وم القيامة برجل فيقال: احتج فيقول: يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدي أدخلوه الجنة.
6177 - 9 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: السخي قريب من الله قريب من الجنة، قريب من الناس، و

___________________________________
(1) أى طردتك أو سمعت الناس بعيوبك. " حديثا لمن خلفك " يحدثون عنك بالشر. (في)
[*]

[41]


سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة.
6178 - 10 علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه.
6179 - 11 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام لابنه الحسن (ع): يا بني ما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر.
6180 - 12 علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام لبعض جلسائه: ألا أخبرك بشئ يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى، فقال: عليك بالسخاء فإن الله خلق خلقا برحمته لرحمته فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها، يسعى إليهم لكي يحيوهم كما يحيى المطر الارض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.
6181 - 13 علي بن إبراهيم رفعه قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى عليه السلام أن لا تقتل السامري فإنه سخي.
6182 - 14 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن شعيب، عن أبي جعفر المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: شاب سخي مرهق في الذنوب(1) أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل.
1683 - 15 سهل بن زياد، عمن حدثه، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان والسعي في حوائجهم وإن البار بالاخوان ليحبه الرحمن وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران(2) ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا غرر أصحابك قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي(3)؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر

___________________________________
(1) المرهق: المفرط في الشر. (في)
(2) " مرغمة " بفتح الميم مصدر. ويكسرها اسم آلة من الرغام بفتح الراء بمعنى التراب. والتزحزح: التباعد. (في) () الغرر بالغين المعجمة والمهملتين: النجباء، جمع الاغر. وفى بعض النسخ في الموضعين بالعين المهملة والمعجمتين: جمع العزيز. (في)
[*]

[42]


ثم قال: يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عزوجل في ذلك صاحب القليل فقال: في كتابه: " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون(1) ".

_____________________________
(1) الحشر: 9 .