باب الطاعة والتقوى

1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد أخي عرام، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تذهب بكم المذاهب(4)، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عزوجل.

___________________________________
(4) " لاتذهب بكم المذاهب " على بناء المعلوم والباء للتعدية وإسناد الاذهاب إلى المذاهب على المجاز فأن فاعله النفس أو الشيطان، أى لايذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال والوبال.
أو على بناء المجهول، أى لايذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الامانى الكاذبة والعقائد.
الفاسدة بأن تجتروا على المعاصى اتكالا على دعوى التشيع والمحبة والولاية من غير حقيقة، فانه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الاقوال والافعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال (آت).
[*]

[74]


2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله عليه السلام في حجة الوداع فقال: ياأيها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعد كم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شئ يقربكم من النار ويباعد كم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه، ألاوإن الروح الامين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولايحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه بغير حله(1)، فانه لايدرك ما عند الله إلا بطاعته.
3 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم ; وأحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا عن أحمد بن النضر، عن عمر وبن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع(2) أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والا مانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والايتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الالسن عن الناس إلا من خير ; وكانوا امناء عشائرهم في الاشياء.
قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لايكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني احب رسول الله فرسول الله صلى الله عليه وآله خير من علي عليه السلام ثم لايتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عزوجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، ياجابر والله مايتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براء‌ة من

___________________________________
(1) اى لا يبعثكم إستبطاء الرزق على طلبه من غير حله.
(2) إنتحال الشئ: ادعاؤه.
(3) أى ليس بين الله وبين الشيعة قرابة حتى يسامحكم ولا يسامح مخالفيكم مع كونكم مشتركين معهم في مخالفته تعالى. أو ليس بينه وبين على قرابة حتى يسامح شيعة على ولا يسامح شيعة الرسول. والحاصل إن جهة القرب بين العبد وبين الله إنما هى بالطاعة والتقوى ولذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شئ (آت).
[*]

[75]


النار(1) ولا على الله لاحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ; وما تنال ويتنا إلا بالعمل والورع.
4 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس(2) فيأتون باب الجنة فيضر بونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عزوجل: صدقوا، أدخلو هم الجنة وهو قول الله عزوجل: " إنما يوفى الصابرون أجر هم بغير حساب(3) ".
5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: لايقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل.
6 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كونوا النمرقة الوسطى(4) يرجع إليكم الغالي؟ ويلحق بكم التالي، فقال له رجل من الانصار يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، فليس اولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي ; قال: المرتاد يريد الخير، يبلغه الخير يوجر عليه(5) ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براء‌ة ولا بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة ولا تقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه

___________________________________
(1) أى ليس معناصك وحكم ببراء تنا وبراء‌ة شيعتنا من الناروان عملوا بعمل الفجار.
" ولا على الله لاحد من حجة " أى ليس لاحد على الله حجة إذالم يغفر له بأن يقول كنت من شيعة على فلم لم تغفرلى، لان الله تعلى لم يحتم بغفران من إدعى التشيع بلا عمل.
أو المعنى ليس لنا على الله حجة في انقاذ من ادعى التشيع من العذاب: ويؤيده أن في مجالس ابن الشيخ " وما لنا على الله حجة " من كان لله مطيعا " كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام انهم عليهم السلام حكموابان شيعتهم واولياء هم لايدخلون النار فاجاب عليه السلام بان العاصي لله ليس بولى لناولا تدرك ولايتنا إلا بالعمل بالطاعات والورع عن المعاصى (آت).
(2) أى جماعة من الناس والرؤساء.
(3) الزمر: 10.
(4) النمرقة: الوسادة الصغيرة. والتشبيه باعتبار أنها محل الاعتماد.
(5) اى التالى هو الذى يريد الخير وشيعتنا من يبلغه الخير ويوجر لذلك.
[*]

[76]


ولا يتنا، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا.
7 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فذكرنا الاعمال فقلت أنا: ما أضعف عملي، فقال، مه، استغفر الله، ثم قال لي إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى.
قلت: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطئ رحله(1) فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه.
8 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن محسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما نقل الله عزوجل عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه من غير مال وأعزه من غير عشيرة و آنسه من غير بشر.

_____________________________
(1) كناية عن كثرة الضيافة وقضاء حوائج المؤمنين بكثرة الواردين إلى منزله (لح)