باب الرياء

1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد: ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.
2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله(3).
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن يزيد بن خليفة قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله.
4 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول

___________________________________
(3) الصعود إليه كناية عن القبول. ومضى تمام الحديث في باب ترك دعاء الناس.
[*]

[294]


الله عزوجل: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا(1) " قال: الرجل يعمل شيئا من الثواب لايطلب به وجه الله إنما يطلب تزكيه الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له شرا.
5 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عرفة قال: قال لي الرضا عليه السلام: ويحك يا ابن عرفة: اعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل(2) ويحك ! ما عمل أحد عملا إلارداه الله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: إني لاتعشى مع أبي عبدالله عليه السلام إذ تلاهذه الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره(3) " ياأبا حفص ما يصنع الانسان أن يتقرب إلى الله(4) عزوجل بخلاف ما يعلم الله تعالى، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداء ها(5) إن خيرا فخير وإن شرافشر.
7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام

___________________________________
(1) الكهف: 110.
(2) أى إلى عمله، اى لا ثواب له الا اصل عمله وماقصده به. او ليس له إلا التعب وفى بعض النسخ [إلى من عمل] اى إلى من عمل له. وقوله: " الا رداه الله به " رداه تردية ألبسه الرداء اى يلبسه الله ذلك العمل كالرداء.
(3) القيامة: 14، 15. معاذيره يعنى ولو جاء بكل مايمكن ان يعتذر به، جمع معذار وهو العذار أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فان قياسه معاذر. قاله البيضاوى
(4) يعنى يفعل ما يفعله المتقرب ويأتي بما يتقرب به وأن كان ينوى به أمرا آخر ويأتى هذا الخبر في آخر الباب بهذا السند إلا ان فيه " مايصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف مايعلم الله " مكان " يتقرب.. الخ " و " ألبسه الله رداء ها ". مكان " رداه الله.. الخ ".
(5) استعير الرداء للحالة التى تظهر على الانسان وتكون بصلاحه أو فساده (آت).
[*]

[295]


قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به(1) فاذا صعد بحسناته يقول الله عزوجل: اجعلوها في سجين(2) إنه ليس أياي أرادبها.
8 وبإسناده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ثلاث علامات للمرائي: ينشط(3) إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع اموره.
9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: قال الله عزوجل: أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا.
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن داود، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أظهر للناس ما يحب الله وبارز الله بما كرهه(4) لقي الله وهو ماقت له.
11 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن فضل أبي العباس، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك والله عزوجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " إن السريرة إذا صحت قويت العلانية.
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن معاوية عن الفضيل، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله.
12 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: ما من عبد يسر خيرا إلا لم

___________________________________
(1) الابتهاج: السرور. وقوله " يصعد بعمل العبد " أى يشرع في الصعود وقوله " فاذا صعد " أى تم صعوده ووصل إلى موضع يعرض فيه الاعمال على الله تعالى، وقوله " بحسناته " من قبيل وضع المظهر موضع المضمر، تصريحا بأن العمل من جنس الحسنات (آت)
(2) أى اثبتوا تلك الاعمال، أو لتى تزعمون أنها حسنات في ديوان الفجار الذى هو في سجين كما قال تعالى: " كلا إن كتاب الفجار لفى سجين ".
(3) نشط كسمع نشاطا بالفتح: طابت نفسه للعمل وغيره.والكسل محركة: التثاقل عن الشئ والفتور فيه.
(4) المستفاد من اللغة أنه من المبارزة في الحرب فان من يعصى الله سبحانه بمرأى ومسمع فكأنه يبارزه ويقاتله (آت).
[*]

[296]


تذهب الايام حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا إلالم تذهب الايام حتى يظهر الله له شرا.
13 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يحيى بن بشير، عن أبيه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من أراد الله عزوجل بالقليل من عمله أظهرالله له(1) أكثر مما أراد، ومن أرادالناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى الله عزوجل إلا أن يقلله في عين من سمعه 14 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدنيا، لايريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.
15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: إني لاتعشى مع أبي عبدالله عليه السلام إذا تلاهذه الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة ولوألقى معاذيره " يا أبا حفص ما يصنع الانسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداء ها إن خيرا فخير وإن شرا فشر(2).
16 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء على العمل؟ قال: يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لاشريك له فكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية(3)، ثم يذكرها فتمحى

___________________________________
(1) في بعض النسخ [أظهر الله له " فالضمير للقليل أو للعمل و " أكثر " صفة المفعول المطلق المحذوف (آت).
(2) قدمر بعينه متنا وسندا والاختلاف إلا في قوله: " أن يعتذر إلى الناس " وقوله: " ألبسه الله " وكأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك ولعله كان على السهو، وما هنا كأنه أظهر في الموضعين (آت).
(3) أى يصير ثوابه أخف.
[*]

[297]


وتكتب له رياء(1).
17 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: اخشوا الله خشية ليست بتعدير، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله.
18 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ فقال: لابأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك.

_____________________________
(1) اى يبطل ثوابه بل يعاقب عليه (آت).